
قلة من المواجهات في روزن السعودي تحمل الثقل الذي تحمله مباراة الهلال والاتحاد. فهذا الصدام يتجاوز كونه مجرد نقاط ثلاث، ليجمع بين مدينتين، جماهير وهويتين – الرياض جدة، العاصمة في مواجهة الساحل.
قلة من المواجهات في روزن السعودي تحمل الثقل الذي تحمله مباراة الهلال والاتحاد. فهذا الصدام يتجاوز كونه مجرد نقاط ثلاث، ليجمع بين مدينتين، جماهير وهويتين – الرياض جدة، العاصمة في مواجهة الساحل.
يأتي هذا اللقاء هذه المرة بأهمية كبرى. فالهلال يتصدر الترتيب بفارق الأهداف، بينما يسعى حامل اللقب، الاتحاد، لملاحقة مراكز المقدمة وتعطيل طموحات غريمه التقليدي.
كان رجال سيموني إنزاغي قد طاردوا النصر بنجاح لينتزعوا صدارة الترتيب، لكنهم سرعان ما فرطوا في فارق سبع نقاط. أي تعثر في استاد المملكة أرينا قد يكلفهم الصدارة، خاصة مع اقتراب النصر بفارق نقطة واحدة فقط، والأهلي الذي يحتل الوصافة ويستعد لمواجهة الحزم.
أما الاتحاد، السابع والمتأخر بست عشرة نقطة عن المتصدر، فقد يكون الدفاع عن اللقب بعيد المنال. لكن التأثير على هوية بطل الموسم – خاصة على حساب الهلال – سيمنحهم قدراً كبيراً من الرضا.
القصة الرئيسية التي تدور حول هذا اللقاء تتركز على كريم بنزيما. قائد الاتحاد السابق أكمل واحدة من أبرز صفقات الانتقالات الشتوية، منتقلاً من جدة إلى الرياض لينضم للهلال.
كان بنزيما مرادفاً للاتحاد منذ وصوله رفيع المستوى في صيف 2023، حيث أحدث توقيعه ضجة عالمية. في الموسم الماضي، قاد هجوم الفريق للتتويج بلقب الدوري للمرة الثانية في ثلاث سنوات، وأضاف كأس الملك، معززاً إرثه في النادي.
الانتقال بهذا الشكل بين الغريمين ليس بالأمر العادي. فتحركات مماثلة – مثل تلك التي قام بها سعود عبد الحميد وصالح الشهري – كانت تحمل دوماً مشاعر متضاربة. هكذا هي طبيعة هذه الخصومات.
والآن، بعد مرور ما يزيد قليلاً على أسبوعين على انتقاله المثير للجدل، تتاح الفرصة لجماهير الاتحاد لمواجهة نجمها السابق. في المقابل، يقف بنزيما على أعتاب التتويج بلقب الدوري للموسم الثاني توالياً، وهو سيناريو بدا مستبعداً قبل وقت قصير.
ورغم أن الاتحاد خسر 2-0 في الوقت القاتل أمام النصر في أول مباراة له بعد رحيل بنزيما، إلا أن رد فعل الفريق كان قوياً. فقد كانت العروض محلية وقارياً غزيرة بالإنتاج.
خليفته، يوسف النصيري، ترك بصمة فورية. ففي ثاني ظهور له فقط، سجل المغربي هدفاً وصنع آخر في فوز كاسح 7-0 على الغرافة في دوري أبطال آسيا للنخبة. وبعد أيام، سجل أول أهدافه في الدوري في الفوز على الفيحاء.
ويوم الثلاثاء، هز الشباك مجدداً عندما تغلب الاتحاد على السد 4-1 في الدوحة. ثلاثة عشر هدفاً في ثلاث مباريات تمثل بيان قوة حقيقي بعد فقدان قائدهم وهدافهم.
رسمياً، تبقى الأجواء متزنة. وصف حسام عوار الصفقة بأنها جزء طبيعي من كرة القدم، بينما أشاد أحمد شراحيلي ببنزيما كلاعب مميز وأعرب عن احترامه وتمنياته الطيبة له.
لكن هذه المجاملات ستوضع جانباً على أرض استاد المملكة أرينا. بنزيما سجل بالفعل هاتريك مع الهلال وقادهم مؤخراً لفوز ساحق 6-0 على الأخدود. مع امتلاكه الزخم والدافع، الفصل التالي من هذه الخصومة العريقة على وشك أن يُكتب.