
لم يدرك الكثيرون خارج فرنسا مدى اقتراب أولمبيك ليون من الكارثة قبيل الموسم الجديد. قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة، كانت الإدارة المهددة بالهبوط الإداري إلى الدوري الفرنسي الدرجة الثانية (ليغ 2)، وكان بقاؤها في الدرجة الممتازة مرهونًا بالوفاء بضمانات مالية صارمة.
لم يدرك الكثيرون خارج فرنسا مدى اقتراب أولمبيك ليون من الكارثة قبيل الموسم الجديد. قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة، كانت الإدارة المهددة بالهبوط الإداري إلى الدوري الفرنسي الدرجة الثانية (ليغ 2)، وكان بقاؤها في الدرجة الممتازة مرهونًا بالوفاء بضمانات مالية صارمة.
بعد أن خف هذا التهديد، ضرب الواقع بسرعة. ولتثبيت الأوضاع، تخلص النادي من عدة لاعبين مرتفعي القيمة، مما خفض بشدة التوقعات بمغامرة أوروبية جديدة بعد موسمين من التأهل للمنافسات القارية.
وفي ظل العمل ضمن حدود مالية ضيقة، قاد المدير الرياضي ماتيو لوي-جان استراتيجية انتقالات مرنة. بدلاً من ملاحقة الأسماء المعروفة، حوّل ليون تركيزه نحو الشخصيات الصاعدة عبر المنافسات الأوروبية الأصغر.
وهذا النهج أتاح قدوم لاعبين مثل بافيل سولت من فيكتوريا بلزن، وروبن كليفيرت من كاسا بيا، وآدم كارابيك في صفقة مؤقتة من سبارتا براغ. وكل توقيع يعكس تحولاً مقصوداً بعيداً عن العادات السابقة.
وعلى الرغم من هذا النشاط، ظل مركز واحد شاغراً عمداً. اختارت الإدارة عدم الالتزام بظهير أوسط أساسي قبل إغلاق سوق الانتقالات، مقتنعة بأن الخيار المناسب سيظهر لاحقاً.
أثمر هذا الصبر في سوق الانتقالات الشتوية. كان إندريك، مهاجم ريال مدريد، الذي اقتصر على مشاركات قصيرة إجماليها ما يزيد قليلاً عن ساعة خلال الأشهر الافتتاحية من الموسم، بحاجة إلى لعب منتظم. وانتهز ليون اللحظة.
التحق المراهق البرازيلي بإعارة حتى نهاية الموسم، ليصبح على الفور محور الهجوم. وقد جاء تقديمه كإجابة لحاجة طويلة الأمد، كما اعترف مسؤولو النادي خلال حفل تقديمه.
وجاء التأثير فورياً. فقد سجل في أول مباراة له في كأس فرنسا ضد ليل، ثم أضاف أربعة أهداف أخرى في المباريات الخمس التالية.
وفي أداء مميز ضد ميتس، سجل ثلاثة أهداف، محطماً رقماً قياسياً جديداً للنادي كأصغر لاعب في تاريخ ليون يسجل هاتريك في الدوري الفرنسي، متجاوزاً رقماً كان صامداً لأكثر من نصف قرن.
ومن الناحية الإحصائية، كان تأثيره لافتاً. ومنذ انضمامه، لم يضاهي أي من زملائه إنتاجه المشترك من حيث الأهداف، أو التسديدات على المرمى، أو المراوغات الناجحة.
يتمتع ليون بتاريخ حافل بالنجوم البرازيليين، من جونينيو برنامبوكانو إلى كريس وسوني أندرسون، والعديد ممن شكّلوا العصر الذهبي للنادي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وكان إندريك يدرك جيداً هذا الإرث قبل قدومه.
وساعدته المحادثات مع لوكاس باكيتا وبرونو غيمارايس في طمأنته بأن الانتقال يمكن أن يوفر له السعادة والتطور. وكان وقت اللعب، مع اقتراب كأس العالم، عاملاً حاسماً في قراره.
بالنسبة للمنتخب البرازيلي، لا يزال الطريق مفتوحاً لكنه تنافسي. ويعتقد كريس، قائد ليون السابق، أن حركة وديناميكية إندريك يمكن أن تملأ فجوة تكتيكية في تشكيلة السيليساو.
وقد تحدث بالفعل كارلو أنشيلوتي، الذي يشرف على اختيار المنتخب البرازيلي، مع الشاب المهاجم، مقدمًا له التوجيهات مع ترك الحكم النهائي للأداء على أرض الملعب.
ولم تأتِ هذه المسؤولية من دون تحديات. إذ أكدت البطاقة الحمراء التي تلقاها ضد نانت، بعد إنذارين ولحظة من الإحباط، على الانضباط والنضج الذي لا يزال مطلوباً منه بينما يتكيف مع كونه المحور الرئيسي بدلاً من كونه نجماً واحداً بين العديد.
وخارج الملعب، رفع قدومه أيضاً من مكانة ليون. إذ ارتفع التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت محتوى الإعلان والمباريات التي ظهر فيها إندريك مقاييس النادي الأخيرة.
وعكست النتائج الرياضية هذا الزخم. فقد نما بشكل كبير سلسلة الانتصارات التي بدأت قبل توقيعه، مع تقدم ليون في كأس فرنسا، ووضعه لنفسه في موقع جيد في أوروبا، وبقائه بقوة في سباق التأهل لدوري أبطال أوروبا.
أصبحت الشراكة، بالنسبة للاعب والنادي على حد سواء، سريعاً قائمة على الإيمان والفرصة والطموح المشترك.