
تدخل السعودية مرحلة جديدة في توجهها نحو الرياضة العالمية، تركز على البنية والاستدامة بدلاً من الفعاليات الاستعراضية المنفردة.
تدخل السعودية مرحلة جديدة في توجهها نحو الرياضة العالمية، تركز على البنية والاستدامة بدلاً من الفعاليات الاستعراضية المنفردة.
بدفع من رؤية 2030، تمنح استراتيجية المملكة الآن وزناً متساوياً لاكتساب الخبرة في الاستضافة وبناء الأنظمة طويلة الأمد. وفي إطار هذا التوجه، يبرز عام 2026 كنقطة تحول محورية، حيث يمثل اختباراً شاملاً للتخطيط والتنفيذ والتنسيق عبر العديد من الرياضات.
فبدلاً من التركيز على بطولة محورية واحدة، يقدم العام سلسلة مكثفة من المنافسات ستختبر معاً مدى قدرة السعودية على العمل على نطاق واسع، وبصورة متكررة، وفي بيئات رياضية مختلفة.
تتضح أهمية عام 2026 عند النظر إلى الجدول الزمني نفسه. فالحدث القائمة والإضافات الجديدة تتحد لتخلق سلسلة شبه متصلة من الرياضة الدولية، تختبر قدرات المنظمين والمنشآت وفرق اللوجستيات على مدار العام.
تبدأ الفعاليات مع رالي داكار، الذي يعود للمرة السابعة على أرض المملكة. حيث سيقطع أكثر من 900 متنافس أكثر من 7000 كيلومتر، ليضع السعودية مرة أخرى في قلب واحدة من أشد تحديات التحمل تعقيداً في الرياضة العالمية.
ثم ينتقل مركز الاهتمام إلى كرة القدم في جدة، باستضافة ملعب الإنما لكأس السوبر الإسباني. حيث من المقرر أن تتنافس أندية برشلونة وأتلتيك بيلباو وأتلتيكو مدريد وريال مدريد، لتعيد كرة القدم الأوروبية النخبوية إلى الأراضي السعودية.
وفي الوقت نفسه تقريباً، يصل حدث جديد هو كأس آسيا تحت 23 سنة. وسيشارك فيه 16 منتخباً وطنياً، ليقدم تجربة عملية للطواقم التشغيلية والمنشآت استعداداً لبطولة كأس آسيا 2027.
يقدم شهر يناير أيضاً لحظة فارقة تتجاوز المنافسة التقليدية. حيث سيقام رويال رامبل WWE، أحد أبرز أربع فعاليات مصارعة، خارج أمريكا الشمالية للمرة الأولى، مع استضافة الرياض لهذه المنافسة.
يستمر الزخم حتى ما بعد الأشهر الأولى. ويتضمن التقويم سباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1، والفورمولا إي، وكأس آسيا تحت 17 سنة، وكأس العالم للألعاب الإلكترونية، ونهائيات اتحاد لاعبات التنس المحترفات، وكأس الخليج، والألعاب الآسيوية داخل الصالات والقتالية، مما يعكس مزيجاً من الرياضة النخبوية والشبابية والرقمية.
ما يميز عام 2026 ليس حجم أي بطولة منفردة، خاصة مع وجود أحداث أكبر مجدولة في السنوات اللاحقة، بل تنوع المسابقات وتكرارها.
إن إدارة برنامج متنوع كهذا يسمح للسعودية بصقل العمليات، وتنمية رأس المال البشري، وإثبات القدرة على التنفيذ المتسق عبر رياضات متعددة. وهذا النهج يعكس أهداف التنمية الأوسع للمملكة.
تسلط بيانات رؤية 2030 الضوء على ارتفاع المشاركة في النشاط البدني، حيث تجاوزت مشاركة البالغين المعيار المحدد لعام 2027 في عام 2025، فيما تجاوزت مشاركة الأطفال بالفعل الأهداف المحددة لسنوات لاحقة من العقد.
في هذا السياق، تعمل البطولات الكبرى كمسرعات وليست وجهات نهائية. فالبطولات الشبابية مثل كأس آسيا تحت 23 سنة وتحت 17 سنة تكمل الفعاليات البارزة من خلال خلق نقاط دخول للرياضيين والمتطوعين والجمهور والإداريين.
ومع تحول الاهتمام تدريجياً نحو كأس آسيا 2027، ستكون الكثير من الأسس التشغيلية قد وضعت بالفعل. عند النظر بهذه الطريقة، يمثل عام 2026 عاماً للإعداد والإثبات، يشكل مدى جاهزية السعودية للمشهد الرياضي المطلوب في المستقبل.